محمد بن جرير الطبري
150
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : أخبرنا معمر ، قال : سمعت الزهري يقول : من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع التمتع بالعمرة إلى الحج . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، عن عطاء : أنه جعل أهل عرفة من أهل مكة في قوله : ذلِكَ التمتع بالعمرة إلى الحج لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ذلِكَ التمتع بالعمرة إلى الحج لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال : أهل مكة وفج وذي طوي ، وما يلي ذلك فهو من مكة . وأولى الأَقوال في ذلك بالصحة عندنا قول من قال : إن حاضري المسجد الحرام من هو حوله ممن بينه وبينه من المسافة ما لا تقصر إليه الصلوات ؛ لأَن حاضر الشيء في كلام العرب هو الشاهد له بنفسه . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان لا يستحق أن يسمى غائبا إلا من كان مسافرا شاخصا عن وطنه ، وكان المسافر لا يكون مسافرا إلا بشخوصه عن وطنه إلى ما تقصر في مثله الصلاة ، وكان من لم يكن كذلك لا يستحق اسم غائب عن وطنه ومنزله ، كان كذلك من لم يكن من المسجد الحرام على ما تقصر إليه الصلاة غير مستحق أن يقال : هو من غير حاضريه إذ كان الغائب عنه هو من وصفنا صفته . وإنما لم تكن المتعة لمن كان من حاضري المسجد الحرام من أجل أن التمتع إنما هو الاستمتاع بالإِحلال من الإِحرام التمتع بالعمرة إلى الحج مرتفقا في ترك العود إلى المنزل والوطن بالمقام بالحرم حتى ينشئ منه الإِحرام بالحج ، وكان المعتمر متى قضى عمرته في أشهر الحج ثم انصرف إلى وطنه ، أو شخص عن الحرم إلى ما تقصر فيه الصلاة ، ثم حج من عامه ذلك ، بطل أن يكون مستمتعا ؛ لأَنه لم يستمتع بالمرفق الذي جعل للمستمتع من ترك العود إلى الميقات والرجوع إلى الوطن بالمقام في الحرم ، وكان المكي من حاضري المسجد الحرام لا يرتفق بذلك من أجل أنه متى قضى عمرته أقام في وطنه بالحرم ، فهو غير مرتفق بشيء مما يرتفق به من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام فيكون متمتعا بالإِحلال من عمرته إلى حجه . القول في تأويل قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يعني بذلك جل اسمه : واتقوا الله بطاعته فيما ألزمكم من فرائضه وحدوده ، واحذروا أن تعتدوا في ذلك وتتجاوزوا فيما بين لكم من مناسككم ، فتستحلوا ما حرم فيها عليكم . وَاعْلَمُوا تيقنوا أنه تعالى ذكره شديد عقابه لمن عاقبه على ما انتهك من محارمه وركب من معاصيه . القول في تأويل قوله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ يعني جل ثناؤه بذلك : وقت أشهر الحج أشهر معلومات . " والأَشهر " مرفوعات بالحج ، وإن كان له وقتا لا صفة ونعتا ، إذ لم تكن محصورات بتعريف بإضافة إلى معرفة أو معهود ، فصار الرفع فيهن كالرفع في قول العرب في نظير ذلك من المحل " المسلمون جانب والكفار جانب " ، برفع الجانب الذي لم يكن محصورا على حد معروف ، ولو قيل جانب أرضهم أو بلادهم لكان النصب هو الكلام . ثم اختلف أهل التأويل في قوله : أشهر الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فقال بعضهم : يعني بالأَشهر المعلومات : شوالا ، وذا القعدة ، وعشرا من ذي الحجة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأَحوص ، عن عبد الله قوله : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال : شوال ، وذو القعدة ، وعشر ذي الحجة . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان وشريك ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن خصيف ، عن مقسم عن ابن عباس ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن نصر السلمي ، قال : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : أشهر الحج شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ وهن : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة ، جعلهن الله سبحانه للحج ، وسائر الشهور للعمرة ، فلا يصلح أن يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج ، وأشهر العمرة يحرم بها في كل شهر . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ قال : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن وأبو عامر قالا : ثنا سفيان ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري عن المغيرة ، عن إبراهيم ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال :